الفيض الكاشاني
45
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
والعفوّ ، فإنّها أسماء إلهيّة وصفات ربّانيّة لا يظهر آثارها وغاياتها إلّا إذا جرى على العبد ذنب . ولذلك ورد في بعض الأخبار : « لولا أنّكم تذنبون لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون ، فيغفر الله لهم » . « 1 » فإدبار الجهل توجّهه إلى عالم الزّور وبُعده عن مقام الرّحمة والنّور هابطاً مع العقل حيث هبط ، وظهوره في حقائق النّفوس والطّبائع والصّور والموادّ بأن صار جسماً مصوّراً من ماء أجاج وأرض خبيثة منتنة ، ثمّ صار نباتاً ، ثمّ حيواناً ذا جهل هيولانيّ ، ثمّ اكتسب جهلًا بالملكة ، ثمّ جهلًا مستفاداً ، ثمّ جهلًا بالفعل ؛ وعند ذلك انتهى إدباره وصار في غاية البُعد من الله سبحانه ؛ وكذلك فِعلُ من تبعه وشيّعه من الأرواح الخبيثة المتشعّبة « 2 » منه ، ويلحق به ويحشر معه في هويّه إلى دركات الجحيم ونزوله إلى أسفل السّافلين ؛ فإدباره في جميع المراتب تابع لإدبار العقل وإقباله جميعاً ، وإنّما تحقّق بالعرض لا بالذّات ؛ إذ كلّ من لم يقبل من شعاع نور العقل أو قلّ قبوله منه بقي في ظلمة الجهل بمقدار عدم قبوله منه ، وذلك لسوء استعداد مادّته وخبث طينته . « گوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ورنة هر سنگ سيه لؤ لؤ ومرجان نشود » « 3 » وقد ثبت في محلّه : أنّ الخيرات كلّها راجعة إلى الوجود ، والشّرور كلّها راجعة إلى العدم . وأمر الجهل بالإقبال أمر تكليفيّ تشريعيّ ، وإنّما لم تقبل لأنّه بلغ بالإدبار أقصى مراتب الكمال المتصوّر في حقّه ، ولهذا استكبر لتأكّد وجوده الظّلمانيّ ورسوخه في ذمائم الصّفات
--> ( 1 ) - مسند أحمد : 2 / 309 ، « مسند أبي هريرة » ؛ كنز العمال : 4 / 216 و 244 ، ح 10226 و 10360 . ( 2 ) - في أ ، ز : المنشعبة . ( 3 ) - ديوان اشعار ، حافظ .